سعيد حوي

386

الأساس في التفسير

قالوا عن بعض الكتاب إنه حق وعن بعضه إنه باطل . أو اختلفوا في فهمه ، فكتموا الفهم الصحيح حسدا وبغيا . وأظهروا الفهوم الباطلة ، جزاء هؤلاء لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ : أي لفي اختلاف بعيد عن الحق والهدى . فوائد : 1 - لقد اختلفت أمتنا اليوم في الكتاب : فمن كافر به ، ومن مؤمن ببعضه وكافر ببعض سلوكا وعملا إن لم يكن اعتقادا . فكان من آثار ذلك ما نراه مما أخبر عنه القرآن من الشقاق البعيد المتمثل في الحروب الداخلية والفتن والاختلافات في الآراء والأهواء . نسأل الله عزّ وجل أن نكون من الفئة الظاهرة على الحق الناجية التي لا يضرها من خذلها أو خالفها . 2 - عندما نظهر الحق قد نخسر في الظاهر قليلا ، والدنيا كلها قليل . ولكن هذه الخسارة الظاهرة ربح في الدنيا والآخرة . فهؤلاء اليهود في عصر النبوة أول من تنطبق عليهم الآيات وأول من انطبقت عليهم . كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم التي بأيديهم مما تشهد له بالرسالة والنبوة ، فكتموا ذلك لئلا تذهب رياستهم وما كانوا يأخذونه من الهدايا والتحف على تعظيمهم آباءهم . فخشوا - لعنهم الله - إن أظهروا ذلك أن يتبعه الناس ويتركوهم ، فكتموا ذلك إبقاء على ما يحصل لهم من ذلك وهو نزر يسير . فباعوا أنفسهم بذلك ، واعتاضوا عن الهدى واتباع الحق وتصديق الرسول والإيمان بما جاء عن الله بذلك النزر اليسير ، فخابوا وخسروا في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا : فإن الله أظهر لعباده صدق رسوله بما نصبه وجعل معه من الآيات الظاهرات والدلائل القاطعات . فصدقه الذين كانوا يخافون عليهم أن يتبعوه ، وصاروا عونا له على قتالهم وباءوا بغضب على غضب ، وفي الآخرة رأينا ما هو عذابهم بما خالفوا هذا الرسول الخاتم وكذبوه ، وجحدوا وكتموا صفته . 3 - أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة حديثا يذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا آخرين يستحقون عذاب هؤلاء الكاتمين . يقول عليه الصلاة والسلام : « ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر » . وفي الصحيح حديث يذكر كذلك عذاب نوع من الناس يشبه عذاب هؤلاء